علي العارفي الپشي
241
البداية في توضيح الكفاية
الموافق على المخالف ، وفي أخبار العرض على عدم الحجية ، أي عدم حجّية المخالف وهذا واضح . وانما قال المصنف قدّس سرّه ويؤيده ولم يقل ويدل عليه لان عرض المتعارضين على الكتاب ظاهر في المباينة الكلية لا المباينة الجزئية فإذا عرضا عليه فاما يوافق كلاهما الكتاب ، وإما يخالفان الكتاب معا ، وأما ان يوافقه أحدهما ويخالفه الآخر . أما الصورة الأولى فبعيد ، إذ التعارض بمعنى تكاذب أحدهما الآخر والتكاذب لا يجتمع مع التوافق ، وأما الصورة الثانية فهو بعيد عن الفرض ، إذ هو على حجية أحدهما في مقام التعارض وفرض حجيّة أحدهما لا يلائم مع مخالفتهما معا للكتاب الكريم ، فتبقى الصورة الثالثة وتأمرنا اخبار العرض بأخذ الموافق وطرح المخالف والطرح يكون بمعنى عدم حجّيته فالمخالفة ظاهرة في المباينة الكلية اما بخلاف المخالفة الأعمّي والأخصي ، إذ مباينتهما مع الكتاب مباينة جزئية لتحقق مورد الاجتماع في هذه الصورة ولهذا قال يؤيده سابقا . وبقي الكلام في تحقق حال القياس الذي ينقّح به موضوع آخر ذو حكم من دون اعتماد عليه في مسألة أصولية ولا فرعية فيقال ان ترجيح أحد الخبرين المتعارضين بسبب توافقه مع القياس ليس بممنوع ، إذ حال هذا القياس كحال القياس الذي ينقّح به موضوع ذو حكم شرعي كما يقال الفقاع حرام لأنه مسكر كالخمر ويقاس الفقاع بالخمر من جهة وجود قدر الجامع بينهما وهو وصف الاسكار وينقح ويحرز بهذا القياس كون الفقاع الخارجي موضوعا للحرمة . ويقال الفقاع حرام فهذا القياس ليس استعماله في الدين حتى يكون منهيا عنه لان الممنوع هو استعماله في الأحكام الشرعية الفرعية لا في الموضوعات الصرفة وكذا استعماله في ترجيح الخبر الموافق للقياس على المخالف للقياس ليس استعماله في الدين وفي الأحكام الشرعية الفرعية .